العولمة والهوية الثقافية - An Overview

Wiki Article



ومن بين رواد هذا التيار نجد النمساوي -» هانس بيتر مارتن» والألماني «هارالد شومان».

يوجد بين مفهوميّ الهوية الثقافية والعولمة مجموعةٌ من العلاقات الجدلية، والمميزة، والفريدة من نوعها في طبيعة العلاقة التي تربط بين الأشياء والمفاهيم، ولكنهما بشكلٍ عام مفهومان متجاذبان، ومتقاطبان، ومتكاملان في نفس الوقت، ومن هنا يمكن اعتبار الهوية هي الطريدة، وتأخذ العولمة دور الصيّاد، وهذا ما أشار إليه الدكتور (علي وطفة)؛ على اعتبار أنّ الهوية مطارَدةٌ ومحاصَرةٌ وملاحًقةٌ من العولمة، التي تُجهز عليها وتتغذى بها؛ لذلك تعاند الهوية هنا كلّ أسباب الفناء والذوبان، مطالبةً بالأمن والأمان والاستقرار، والتشبث بالوجود والديمومة.[٤]

تسعى هذه الدراسة إلى تفكيك ظاهرة العولمة و إبراز آلياتها التي تؤثر على الهوية الثقافية للمجتمعات، فهل يمكن الإقرار بانتهاء العولمة و تلاشيها ؟ أم أنها ما زالت حاضرة و منتشرة في تفاصيل الحياة البشرية ؟ تحضر العولمة كظاهرة كونية ممتدة، تشمل العديد من المجتمعات، إنها قوة و امتداد للفكر الواحد الذي ينمط كل الممارسات الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية و التربوية، إننا إزاء منظومة مركبة محبكة بعناية تتجه صوب صياغة نموذج موحد للعيش دون مراعاة خصوصية كل بلد أو احترام للتنوع الثقافي السائد بين بلدان العالم.

تمت الكتابة بواسطة: دانة الوهادين آخر تحديث: ١٥:٠٦ ، ٢٦ أكتوبر ٢٠١٨ ذات صلة مفهوم الهوية الثقافية

ثانيًا: إنشاء سوق عربية مشتركة: فقضية إقامة هذه السوق تستند إلى تعميق مفهوم الهوية العربية والانتماء القومي، وضرورة دعم الأمن القومي العربي، إلى جانب المصلحة الاقتصادية المشتركة؛ فهذه السوق يجب أن تقام تدريجيًّا بين الأقطار العربية، أو بين بعضها كمرحلة انتقالية؛ لأنها سوف تعمل على توحيد هذه الأقطار، وتعزز الأمن الاقتصادي العربي؛ ومن ثَمَّ تعزز الأمن القومي العربي.

نجد موقف علي حرب جد معقول: فالعولمة، كما سبق أن ذكرنا في إحدى مقالاتنا السابقة التمايز الثقافي والمشترك الإنساني تقيم الكمائن للمجتمعات التي لها عمق تاريخي، والاحتراس منها يعتبر من الأولويات. ذلك أن ما نشاهده ونتلمسه ونعايشه الآن من تفسخ للمنظومات القيمية والتربوية وإحلال قيم ثقافية مستوردة بدلها، تبثها الفضائيات العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي، لشاهد على ذلك.

ليس من الحكمة أن نتعامل مع العولمة بمنطق الرفض المطلق، أو القبول المطلق؛ فالعولمة عملية تاريخية، وبذلك يعد منطقًا متهافتًا ما يدعو إليه بعضهم من ضرورة محاربة العولمة بشكل عام، فهل يمكن مثلاً محاربة شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) من خلال إصدار قرار بالامتناع عن التعامل معها؟ وهل يمكن الامتناع عن التعامل مع منظمة التجارة العالمية على الرغم من سلبياتها المتعددة؟ وغير ذلك من المؤسسات العالمية التي لا يمكن الانغلاق دونها.

منظر ليلي لمدينة شنغهاي، الصينية مثال على العولمة والتأثير الأمريكي

يستخدم مفهوم العولمة لوصف كل العمليات التي تكتسب بها العلاقات الاجتماعية نوعاً من عدم الفصل وتلاشي المسافة، حيث تجري الحياة في العالم كمكان واحد ـ قرية واحدة صغيرة ويعرف المفكر البريطاني رونالد روبرتسون العولمة بأنها «اتجاه تاريخي نحو انكماش العالم وزيادة وعي الأفراد والمجتمعات بهذا الانكماش» كما يعرفها مالكوم واترز مؤلف كتاب العولمة بأنها «كل المستجدات والتطورات التي تسعى بقصد أو بدون قصد إلى دمج سكان العالم في مجتمع عالمي واحد».

أما إذا انتقلنا إلى السلوك والأخلاق فإن المبادئ الأخلاقية التي تتهاوى في الغرب يوماً بعد يوم حيث سيادة المصالح والمنفعة واللذة و تعظيم الإنتاج والاستهلاك.

الهيمنة الاقتصادية – الممسكة بزمام التكنولوجيا – يخدم مصالحها – يبقى على تفوقها – تحرير الأسواق – منافسة غير متكافئة – القطب الاقتصادي المهيمن – نسخا متكررة ...

بعد التغييرات الجوهرية التي طرأت على الحياة المعاصرة، وحلول عصر العولمة الذي نعيش تفاصيله وتطوراته يومًا بعد يوم، أصبحنا كلنا أفرادا نتقاسم هذا العالم كمجتمع واحد يواجه المخاطر ذاتها ويتشارك مختلف السمات على الرغم من جميع الاختلافات في الهويات والثقافات والتجارب، ومع تزايد الاهتمام في الأيام الأخيرة بموضوع الهوية لوطن أو مجتمع ما ومع تكثيف النقاشات والأطروحات المهتمة بالموضوع بجوانبه المختلفة، فإنه ما زال مفهومًا فضفاضًا صَعُبَ تحديده، ولكن تم تقسيمه إلى مفاهيم فرعية كالهوية الشخصية أو الفردية، والهوية الاجتماعية والثقافية، والهوية الجماعية، واختص اهتمام الهوية الجماعية بهوية القوميات والأقليات الثقافية، الدينية أو الإثنية، وذلك حسب تعريف معجم العلوم الإنسانية لجان فرنسوا دورتيه، فباعتبار أن الهوية ما هي إلا مجموعة الأوصاف والسمات الخاصة بالموصوف، أو في رؤية أخرى تصبح مجموعة الصور والسمات العامة التي يطلقها الآخر، وقد عرفتها الكاتبة منى الدسوقي على أنها ببساطة "من نحن؟ على المستوى الجماعي، ومن أنا؟ على المستوى الفردي"، ولغويًّا ورد تعريف الهوية في المعجم الوسيط على أن الهُوية هي إحساس الفرد بنفسه وفرديته وحفاظه على تكامله وقيمته وسلوكياته وأفكاره في مختلف المواقف.

الهوية الجماعية: تدافع عن الخصوصيات المكونة للجماعة وإن اختلفت عن باقي الجماعات الأخرى.

إن العلاقة بين العولمة والهوية الثقافية في التنافر والتصادم والصراع إذ تسعى العولمة إلى خلق وحدة ومنظومة متكاملة، في حين تدافع نور الامارات الهوية عن التنوع والتعدد. كما نجد العولمة تهدف إلى القضاء على الحدود والخصوصيات المختلفة بينما الهوية تسعى إلى الاعتراف بعالم الإختلافات وترفض الذوبان، وبإختصار فالعولمة تبحث عن كل ما هو عام وشامل بينما الهوية هي أنتقال من العام إلى الخاص ومن الشامل إلى المحدود.

Report this wiki page